أحمد ياسوف

432

دراسات فنيه في القرآن الكريم

أدب الكلمات القرآنية لم يكن ترفع القرآن الكريم من اللفظ الساقط والتعبير المبتذل أمرا خافيا على المفسرين القدامى ودارسي البلاغة ، فقد تنبهوا إلى جمالية ذات صبغة خلقية ، إنها جمالية التهذيب في أسلوب القرآن الكريم مع حرصه على دقة المعنى . وقد بذلوا جهدا طيبا مباركا في التماس رفعة البيان القرآني ، وعقدوا لهذا الشأن فصولا بأسماء مختلفة في مصنفاتهم ، فيها التقليد والجمود وفيها الإثراء النفسي ، فكان طابع التهذيب الذي هو موضوع هذه الفقرة يقع تحت عناوين كثيرة مختلفة مثل « الإشارة » أو « التعريض » أو « التلويح » أو « الكناية » أو غير هذا مما تفنّنوا فيه وفرّعوه . بيد أن الذي يجمع هذه المصطلحات في سلك واحد هو التلويح عن المعنى في مقام لا يستساغ فيه التصريح ، لصرف النفس عن القضايا الغرائزية المستقبحة ، ويتضح سبب هذا الصرف في سياق الآية ، وإن كان التصريح مطلوبا في مواضع أخرى لا يغني عنه تلويح أو إيماءة . فلا يلجأ القرآن الكريم أو السنة النبوية إلى استعمال صريح الاسم إلا إذا اقتضته مصلحة تشريعية وعقلية راجحة ، مثل إزالة اللبس أو الاشتراك ، أو نفي المجاز أو غيره ، وهذا أمر معتبر به عند العلماء « 1 » .

--> ( 1 ) راجع الإمام النووي في شرح صحيح مسلم : 1 / 237 .